السيد محمود الهاشمي الشاهرودي
21
موسوعة الفقه الإسلامي المقارن
قال الحنابلة بالضمان ، فيما لو بنى في ملكه حائطاً مائلًا إلى الطريق ، أو إلى ملك غيره ، فتلف به شيء أو سقط على شيء فأتلفه ، لأنّه متعدّ بذلك ، فإنّه ليس له الانتفاع بالبناء في هواء ملك غيره ، أو هواء مشترك ، ولأنّه يعرّضه للوقوع على غيره في غير ملكه ، فأشبه ما لو نصب فيه منجلًا يصيده به « 1 » . وقال الحنفية والمالكية وبعض الشافعية وجماعة من الحنابلة : إنّه إذا مال الحائط إلى طريق المسلمين فطولب صاحبه بنقضه ، وأشهد عليه فلم ينقضه في مدّة يقدر على نقضه فيها حتى سقط ، فإنّه يضمن ما تلف به من نفس أو مال ؛ لأنّ هواء طريق المسلمين قد اشتغل بملكه حينما مال حائطه ، ودفعه في يده ، فإذا تقدّم إليه وطولب بتفريغه فإنّه يجب عليه ، فإذا امتنع صار متعدّياً « 2 » . وصرّح جماعة من فقهاء الإمامية بأنّه لو بنى الجدار في ملكه مستوياً فمال إلى الطريق أو إلى غير ملكه فإنّه يضمن إن تمكّن من الإزالة ولم يزله ، أمّا لو وقع قبل التمكّن فإنّه لا يضمن ما يتلف به ؛ لعدم التعدّي ، من غير فرق بين المطالبة بذلك من الحاكم أو الجائر وعدمها « 3 » . وأطلق بعضهم عدم الضمان ؛ لأنّه قد بناه في ملكه ومال بغير فعله « 4 » ، وفصّل بعضهم بين المطالبة بنقضه والإشهاد عليه فوقع بعد القدرة على نقضه فعليه الضمان ، وما وقع قبل القدرة فلا ضمان عليه « 5 » . 2 - إجارة الحائط : يرى المالكية والشافعية والحنابلة جواز إجارة الحائط لحمل خشب عليه ؛ لأنّ في ذلك نفعاً مباحاً ، إلّا أنّ الحنابلة والشافعية في قول يشترطون لصحّة إجارة الحائط أن تكون لحمل خشب معلوم ولمدّة معلومة « 6 » . كما صرّح بعض فقهاء الإمامية
--> ( 1 ) المغني بالشرح الكبير 9 : 571 ، 572 . ( 2 ) البناية 10 : 225 - 227 . المدونة الكبرى 6 : 447 . روضة الطالبين 9 : 321 . مغني المحتاج 4 : 86 ، نشر دار إحياء التراث العربي . كشّاف القناع 4 : 124 . ( 3 ) شرائع الإسلام 4 : 255 . إرشاد الأذهان 2 : 227 . مسالك الأفهام 15 : 369 . تحرير الأحكام 5 : 542 . جواهر الكلام 43 : 114 . ( 4 ) المبسوط 7 : 178 . ( 5 ) المبسوط 7 : 188 . المهذّب 2 : 507 - 508 . ( 6 ) مواهب الجليل 5 : 423 . مطالب اولي النهى 3 : 602 . مغني المحتاج 2 : 188 . نشر دار إحياء التراث العربي .